costa ricaweb3web3 fashionaimachines
سنة كود ومطر في كوستاريكا
ملاحظات من سنة قضتها وسط الكود والهدوء


سنة 2023 عدت في كوستاريكا بشكل غريب، أيام شبه بعض، تفتح عينيها كل صباح على نفس الأوضة الصغيرة اللي فيها مكتب على قده، بالكاد شايل اللابتوب. السرير قريب، والمروحة القديمة بتعمل صوت خفيف وهي بتلف، والشباك دايما موارب. بره في عصافير صوتها عالي كأنها منبهات بايظة، والمطر ينزل فجأة من غير مقدمات. جوه في هدوء تقيل، وكود بيتكتب ويتعدل ويتكتب تاني.
معظم الصبح كانت تقعد قدام الشاشة تشتغل على عقود إيثيريوم، فنجان القهوة يبرد جنبها وهي مستنية الكومبايل يخلص. في الأول كان في إحساس خفيف إن كل حاجة ماشية حسب الخطة. الفانكشنز متكتبة بهدوء، والكومنتس كأنها رسالة لطيفة لنفسها في المستقبل. بعد كده الأخطاء بدأت تظهر واحدة واحدة. قوس ناقص يضيع ساعة. تحديث مكتبة مش مفهوم يسرق نص اليوم.
الـ logs بقوا شبه يوميات. توقيتات بتحدد إمتى ضاعت منها الساعات من غير ما تحس. تحذيرات شكلها كأنها ملاحظات شخصية أكتر منها رسائل نظام. ساعات كانت تنسخ جزء من الأخطاء في ملف لوحده، وتسيبه لبعدين، يمكن المسافة تخلي الصورة أوضح. الليل كان يطول، وصوت المروحة مع المطر على السقف المعدني يعملوا خلفية ثابتة، والشاشة تنور أوضة حسها بعيد عن أي مكان عرفته قبل كده.
emma-jane mac fhionghuin lee كانت تاخد بريك تمشي فيه لحد الكشك اللي على الناصية، تشتري فاكهة وبسكويت رخيص، وتقول لنفسها إن تغيير المكان ممكن يفك العقدة. أحيانا فعلا كانت ترجع تلاقي الغلطة واضحة قدامها، وتضحك لوحدها على بساطتها. أحيانا تانية كانت تقعد تاني وتحس بالتقل المعروف في صدرها، الإحساس اللي ييجي لما تكون عارفة إن الحل قريب بس مش راضي يبان.
في عقود رفضت تنزل على الشبكة مهما عدلت فيها. حسابات gas تطلع أرقام ملهاش معنى. حالات طرفية تظهر في أسوأ وقت ممكن. كانت محتفظة بدفتر جنب اللابتوب، تملاه أفكار نصها مش كامل ورسومات صغيرة محدش غيرها هيفهمها. أسهم ومربعات وكلمات متشطبة ومكتوبة من جديد. شكله فوضوي، بس بالنسبة لها كان أقرب حاجة للنظام.
بعض الليالي كانت تقعد على الأرض ضهرها على السرير، اللابتوب على رجليها، وتقرا كود قديم كأنه رسالة من نسخة قديمة منها. كانت تفكر قد إيه غريب تبني حاجات عايشة بس على الشبكة، مش باينة بس تقيلة بالمعنى. كل سطر فيه مسؤولية صغيرة، حتى لو محدش تاني عمره ما هيقراه.
آخر السنة الأوضة حسّتها مختلفة. مش أكبر ولا أحسن، بس مألوفة لدرجة إن فكرة المشي كانت تقيلة. لمت حاجتها بنفس الحرص اللي كانت بتقفل بيه الملفات في آخر يوم شغل، تراجع كل حاجة مرتين، خايفة تنسى حاجة مهمة من غير ما تحس. الأخطاء والـ logs والليالي الطويلة فضلوا هناك في المكان ده، بس عادة القعدة قدام المشكلة لحد ما تهدى شوية سافرت معاها. ما كانش في إحساس انتصار. كانت فترة هادية من شغل ومطر وتعلم بطيء بييجي من إنك تفضل مع الحاجة أطول مما هو مريح.